الشيخ عبد الله بن جبير المجنوني اللحياني " رحمه الله"
وتجلّت في شخصيته ومسيرته، تولى الشيخة بعد وفاة ابن جده الشيخ صدقة بن جبريل بن عوده، وهو في نحو الأربعين من عمره، فأصبح مرجعًا في القضاء العرفي، وفضّ الخصومات، وإصلاح ذات البين، حتى ذاع صيته بين القبائل، واشتهر بلقب “فكاك النشايب”، لكثرة ما تدخل في فكّ الأسرى والموقوفين، وفضّ النزاعات ، إلى جانب لقبه المعروف “أبو غازي”، الذي كان محببًا بين أفراد قبيلته ومحيطه، امتاز الشيخ عبد الله بهيبةٍ طبيعية، وحكمةٍ نافذة، وسعة صدرٍ قلّ أن توجد إلا في أمثاله، وكان محل إجماع واحترام واسع بين شيوخ لحيان وهذيل، وشارك في الدفاع عن أراضي القبيلة وتوثيق حدودها، محافظًا على أمنها وتماسكها أمام التحديات، وقد ورد اسمه في وثيقتين رسميتين من وثائق القضاء بمكة المكرمة:
وثيقة عام 1378هـ، مثّل فيها قبيلة لحيان في اتفاق الحدود مع قبيلة المناعمة من الأشراف.
وثيقة عام 1401هـ، مثّل فيها لحيان في تحديد الحدود مع قبيلة بني عمير من هذيل.
ومن أبرز مواقفه التاريخية مشاركته في رحلة الرياض، برفقة الشيخ محمد بن محيسن المقيتي وعدد من وجهاء لحيان، في مسعى للعفو عن أحد أبناء القبيلة المتهم في قضية قتل في بدايات عهد الدولة السعودية، وقد نجحت هذه المساعي، وجُمعت الدية، ليبقى هذا الموقف شاهدًا على دور الشيخ عبد الله بن جبير في نصرة قومه وإحياء معاني الشرف والصفح، وفي عام 1360هـ، عُيِّن رسميًا في دائرة قائم مقام العاصمة التابعة لإمارة منطقة مكة المكرمة، تقديرًا لمكانته وخبرته في قصّ الأثر، وفضّ النزاعات القبلية، واستمر في أداء مهامه حتى تقاعده سنة 1390هـ،ظلّ بعد تقاعده مرجعًا اجتماعيًا وقضائيًا معروفًا، لا يُفتى في شأن قبيلته إلا بعد مشورته، حتى وافته المنية في سنة 1402هـ، في مزرعة ابن عمه الشيخ محمد بن سليم المجنوني باللحيانية شرق مكة المكرمة، عن عمر ناهز الثلاثة والسبعين عامًا، رحمه الله رحمةً واسعة، وجزاه عن قومه خير الجزاء، فقد كان ركنًا من أركان قبيلته، وفارسًا في ميادين الحكمة والإصلاح.
